السرخسي
130
المبسوط
لا يمكن معرفة قيمته فيعتبر أول أحوال امكان التقوم فيه كأحد الشريكين في الجنين إذا أعتق نصيبه وهو موسر يضمن لصاحبه قيمة نصيبه معتبرا بما بعد الانفصال قال وإنما هذا مثل رجل استأجر في مرضه رجلا ليخدمه سنته بجارية له بعينها لا مال له غيرها فدفعها إليه وخدمه الرجل السنة كلها وولدت الجارية وزادت في بدنها ثم صارت تساوى أكثر من أجر مثل الرجل ثم مات المريض فإن كانت قيمتها يوم وقعت الإجارة وقبضها الأجير مثل أجر مثله أو أقل كانت له بزيادتها لأنه لا محاباة فيها ولا وصيه وإنما اعتبرت قيمتها وقت القبض لان الأجرة قبل استيفاء المنفعة لا تملك بنفس العقد وإنما تملك بالقبض وان كانت قيمتها يومئذ أكثر من أجر مثله فإنه يعطى الاخر منها مقدار أجر مثله وثلث ما ترك الميت بعد ذلك من الجارية وولدها وصية له ويرد قيمة البقية على الورثة لأنه يمكن فيها معنى الوصية بطريق المحاباة فلا تكون سالمة للأجير وتبقى موقوفة على حق المريض فيثبت حقه في الزيادة متصلة كانت أو منفصلة فلا يسلم للأجير منها الا مقدار أجر مثله وثلث التركة بعد ذلك منها ومن ولدها بطريق الوصية وفيما زاد على ذلك يلزمه رده إلا أنه تعذر الرد لمكان الزيادة الحاصلة في يده بعد ما يملكها فرد قيمة الزيادة * فان قيل إنما يملكها بالقبض بحكم سبب فاسد فينبغي ان يرد عينها مع الزيادة * قلنا لا كذلك بل كان السبب صحيحا يومئذ لان تصرف المريض فيما يحتمل النقص بعد نفوذه يكون محكوما بصحته ثم ينقض بعد موته ما يتعذر تنفيذه والمقصود من هذا النقص دفع الضرر عن الورثة وذلك يحصل برد قيمة الزيادة عليهم ولو لم يكن في رد العين الا ضرر التبعيض على الأجير لكان ذلك كافيا في تحول حقهم إلى القيمة وإن كان المزارع وارث المريض كان الجواب كذلك إلا أنه لا وصية له لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث فإن كانت قيمة نصيبه أجر مثل المزارع أو أقل حين نبت الزرع وصارت له قيمة فجميع المشروط سالم له وإن كان أكثر من أجر مثله فإنما يسلم له من الخارج مقدار أجر مثله حين استحصد الزرع والباقي كله ميراث عن الميت وإن كان المزارع أجنبيا وعلى الميت دين يحيط بماله كان المزارع أسوة الغرماء فإنما يثبت له من الحصة في الزرع على ما تقدم ذكره حتى إذا لم يكن من قيمة حصته حين صار متقوما زيادة على أجر مثله فقد صح تسمية حصته له في الكل الزيادة الحادثة بعد ذلك تكون زيادة على ملكه إلا أن عين ذلك لا تسلم له المريض لا يملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين